محمد بن جرير الطبري

598

تاريخ الطبري

ألفا فالتقيا فدعاهم مروان إلى الكف عن قتاله والتخلية عن ابني الوليد الحكم وعثمان وهما في سجن دمشق محبوسان وضمن عنهما ألا يؤاخذاهم بقتلهم أباهما وأن لا يطلبا أحدا ممن ولى قتله فأبوا عليه وجدوا في قتاله فاقتتلوا ما بين ارتفاع النهار إلى العصر واستحر القتل بينهم وكثر في الفريقين وكان مروان مجربا مكايدا فدعا ثلاثة نفر من قواده أحدهم أخ لإسحاق بن مسلم يقال له عيسى فأمرهم بالمسير خلس صفه في خيله وهم ثلاثة آلاف ووجه معهم فعلة بالفؤوس وقد ملا الصفان من أصحابه وأصحاب سليمان بن هشام ما بين الجبلين المحيطين بالمرج وبين العسكرين نهر جرار وأمرهم إذا انتهوا إلى الجبل أن يقطعوا الشجر فيعقدوا جسورا وليجيزوا إلى عسكر سليمان ويغيروا فيه قال فلم تشعر خيول سليمان وهم مشغولون بالقتال إلا بالخيل والبارقة والتكبير في عسكرهم من خلفهم فلما رأوا ذلك انكسروا وكانت هزيمتهم ووضع أهل حمص السلاح فيهم لحردهم عليهم فقتلوا منهم نحوا من سبعة عشر ألفا وكف أهل الجزيرة وأهل قنسرين عن قتلهم فلم يقتلوا منهم أحدا وأتوا مروان من أسرائهم بمثل عدة القتلى وأكثر واستبيح عسكرهم فأخذ مروان عليهم البيعة للغلامين الحكم وعثمان وخلى عنهم بعد أن قواهم بدينار دينار وألحقهم بأهاليهم ولم يقتل منهم إلا رجلين يقال لأحدهما يزيد بن العقار وللآخر الوليد بن مصاد الكلبيان وكانا فيمن سار إلى الوليد وولى قتله وكان يزيد بن خالد ابن عبد الله القسري معهم فسار حتى هرب فيمن هرب مع سليمان بن هشام إلى دمشق وكان أحدهما يعنى الكلبيين على حرس يزيد والآخر على شرطه فإنه ضربهما في موقفه ذلك بالسياط ثم أمر بهما فحبسا فهلكا في حبسه قال ومضى سليمان ومن معه من الفل حتى صبحوا دمشق واجتمع إليه وإلى إبراهيم وعبد العزيز ابن الحجاج رؤوس من معهم وهم يزيد بن خالد القسري وأبو علاقة السكسكي والأصبغ بن ذؤالة الكلبي ونظراؤهم فقال بعضهم لبعض إن بقي الغلامان ابنا الوليد حتى يقدم مروان ويخرجهما من الحبس ويصير الامر إليهما لم يستبقيا أحدا من قتلة أبيهما والرأي أن نقتلهما فولوا ذلك يزيد بن خالد ومعهما في الحبس